عندما تهبط الملائكة..

عالم الأسرة » همسات
26 - رمضان - 1441 هـ| 19 - مايو - 2020


1

المسلمون - الذين يهمهم الأمر - يترقبون ليلة خير من ألف شهر، وفي هذه الفترة العصيبة والابتلاء الكبير ربما تكون هذه الليلة هي الأهم في حياتهم كلها، وقطعاً ستكون الأخيرة في حياة بعضهم.  ليلة من بين عشر ليالٍ، رسولنا الكريم طلب ترقبها في ليالي الوتر في العشر الأواخر من شهر رمضان.لم يحدد القرآن الكريم، ولم تحدد السُنة ليلة بعينها؛ الحكمة هي تحفيز المؤمن على مزيد من الطاعة والعبادة والتقرب إلى الله. وأيضاً اختبار للصبر والاجتهاد.ليلة القدر طويلة بطول عشر ليالٍ. كل ليلة من المحتمل أن تكون ليلة القدر؛ لذا فالمجتهدون يعتكفون أو يعتزلون، أما غيرهم فكل الليالي في عيونهم وقلوبهم متشابهة.  هي قضية إيمان، كلما زاد الإيمان بليلة القدر زاد الاجتهاد. وكلما ضعف الإيمان قل الاجتهاد. والإيمان لا ينشأ في ساعة من نهار. لا يشرع الإقرار بأن هذه الليلة أو الليلة التالية ستكون ليلة القدر، لكن عندما تحل ليلة القدر بالفعل، فإن الشعور بها مشروع ومحسوس ومجرب. علامات متعددة يرصدها العلماء من القرآن والسُنة، تميز ليلة القدر عن غيرها من الليالي. تظل علامة هبوط الملائكة من السماء هي العلامة الأكثر وضوحاً، أو العلامة الأكثر استشعاراً. لماذا؟ لأن هبوط الملائكة في هذه الليلة أقره الخالق في كتابه العزيز. ولأن هبوط الملائكة في مكان ما يصنع أجواءً خاصة للغاية، ويخلق شعوراً واضحاً وخالصاً بالراحة والطمأنينة. في المسجد الملائكة حاضرة، والشعور في المسجد يختلف عن الشعور خارجه. في البيت الذي يتلى فيه القرآن، ويغرد أهله بذكر الله الملائكة حاضرة، والشعور بها موجود ولا يمكن إنكاره.من يكرمه الله بزيارة المسجد الحرام والمسجد النبوي، وبقلب صافٍ مقبل على الله: يحس بالملائكة لا محالة، فالهدوء الذي يعتري النفس في هذين المكانين تعجز الكلمات عن وصفه. فقط تحس به النفس، ويقر في القلب.في كل مكان تهبط فيه الملائكة، هناك أجواء مختلفة وخاصة وحصرية. ليس هذا فقط، بل الأكثر من هذا: جبريل سيهبط مع الملائكة (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) جبريل هو الروح، وجبريل على الأرض في تلك الليلة. وفد رفيع المستوى من الرحمن، بقيادة جبريل يمر على رؤوس الغافلين، فلا شعور ولا إحساس ولا سلام.  يهبط الوفد على عباد الله الناسكين الموفقين في تلك الليلة، فيصلوا عليهم ويسلموا تسليما. 

 

 د. عبدالله ظهري

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...